ومعلوم أن الركعتين الأخيرتين كانتا نفلًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وفرضًا للطائفة الثانية، فهذا يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.
والجواب: أنه ليس في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان نوى سفرًا تقصر فيه الصلاة، ويجوز أن يقال: إنه كان مقيمًا، وكان فرضه أربع ركعات فصلى بكل طائفة ركعتين، فكانت له أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان، ثم قضت كل طائفة ركعتين.
فإن قيل: ففي الخبر ما يمنع هذا التأويل، وهو أنه صلى بطائفة ركعتين وسلم، وبطائفة أخرى ركعتين وسلم.
قيل: يحتمل أن يكون أراد بالسلام التشهد كما في حديث عائشة - رضي الله عنها -"وفي كل ركعتين فسلم" [1] يعني: فتشهد.
فإن قيل: لم يرو أن كل واحدة من الطائفتين قضت ركعتين، ولم
= الرقاع، رقم (4136 و 4137) ، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، رقم (843) .
(1) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (1/ 8) بإسناده من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، والدارقطني في كتاب: الصلاة، باب: صلاة الإمام وهو جنب، رقم (1377) ، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب ضعيف، ينظر: التعليق المغني (2/ 190) ، والتقريب ص 289، وحديث عائشة - رضي الله عنها - لم أجده باللفظ الذي ذكره المؤلف، وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة، رقم (498) ، ولفظه:"وكان يقول في كل ركعتين التحية".