ينقل كما روى ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف ركعتين، فكان لهم ركعة ركعة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين [1] ، ومعلوم أن كل طائفة قضت، وإن لم ينقل إلينا، كذلك هذا، وعلى أنا لو سلمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مسافرًا، لم يكن في الخبر دلالةٌ على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك في وقت كان يعاد فيه الفرض مرتين في يوم واحد، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينوي بالصلاة الثانية فرضًا، والطائفة الثانية أيضًا كذلك.
فإن قيل: لم يرو في شيء من الأخبار: أنه كان يعاد الفرض في وقت من الأوقات.
قيل له: بلى رُوي في حديث عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن [2] - رضي الله عنهما - قال: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم، ثم يصلون مع
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (3364) ، والنسائي في كتاب: صلاة الخوف، رقم (1533) ، والبيهقي في الكبرى, كتاب: صلاة الخوف، باب: من قال: صلى بكل طائفة ركعة، ولم يقضوا، رقم (6048) ، ونقل تضعيف الشافعي له، وينظر: الأم (2/ 452) ، وعلّق البخاري موضع مكان الصلاة من قول ابن عباس - رضي الله عنهما - في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، رقم (4125) ، وأشار إلى الحديث أبو داود في سننه، باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، وصحح الحديث الإمام أحمد - رحمه الله -. ينظر: التحقيق (4/ 173) ، وفتح الباري لابن رجب (6/ 27) .
(2) المعافري، معدود في التابعين، وليس من الصحابة. ينظر: أسد الغابة (2/ 81) ، والإصابة (3/ 357) .