دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل: أنه كان مع عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، فقام على دكان يصلي، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة - رضي الله عنه -، فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار [1] من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أم الرجل القوم، فلا يقوم مقامًا أرفعَ من مقامهم"؟ قال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذتَ على يدي [2] ، فقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك، وأخذ بظاهر الخبر.
فإن قيل: يحمل هذا النهي عليه إذا لم يقصد به تعليم مَنْ خلفه الصلاة.
قيل له: النهي عام، فلم يجز تخصيصه إلا بدلالة، ولأن موضع الإمام أعلى من موضع المأموم، فوجب أن يكره ذلك، أصله: إذا لم يرد أن يعلِّم مَنْ خلفه، ولأنه إذا كان الإمام أعلى، لم يمكنه أن يقتدي به إلا بعد رفع رأسه إليه، وهو منهي عن ذلك.
واحتج المخالف: بما روى سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه: أن
(1) نهاية الوجه الأول من لوح (146) وما بعده نقلًا من الوجه الثاني من لوح (119) ؛ لأن في ترميم النسخة الأصلية من قبل دارة الملك عبد العزيز - رحمه الله - اختل الترتيب.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم، رقم (598) ، وإسناده ضعيف، قال الذهبي في التنقيح (4/ 58) : (فيه مجهولان) . وينظر: التنقيح لابن عبد الهادي (2/ 496) .