النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بنا وهو على المنبر، فركع، ورجع القهقرى حتى نزل وسجد، ثم رقى، فلما فرغ قال:"إنما فعلتُ ذلك لتأتموا بي، ولتعلّموا [1] صلاتي" [2] ، قال الشافعي: إنما نزل، لأنه لم يتمكن من السجود على المنبر، لتضايقه [3] .
والجواب: أن هذا الخبر أفادنا الجواز، والكراهية استفدناها بما روينا؛ كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخّر المغرب اليوم الثاني حين بَيَّنَ المواقيت [4] ، فأفاد بذلك الجواز، وإن كان مَنْ أخرها إلى ذلك الوقت كان مؤدِّيًا لها في وقتها، واستفدنا كراهيةَ التأخير إلى ذلك الوقت بدلالة أخرى.
فإن قيل: في الخبر ما يمنع من هذا، وهو قوله - عليه السلام:"إنما فعلتُ ذلك، لتأتموا بي، ولتعلموا (1) صلاتي"، فامتنع أن يكون القصد به الجواز.
قيل له: فالخبر أفاد الجواز في حق من أراد أن يعلِّم مَنْ خلفه، وأن ذلك جائز، واستفدنا جواز ذلك في حق من لم يرد التعليم من موضع آخر.
(1) في الأصل: تعلموا، والتصويب من الصحيحين.
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الخطبة على المنبر، رقم (917) ، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، رقم (544) .
(3) ينظر: الأم (2/ 343) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، رقم (614) .