وقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلمو في هذه الغزوة حرسا على الجيش حتى لا يفاجيء أهل العسكر أحد على غرة.
وفي ذلك يقول ابن سعد رحمه الله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر) (1) .
وخطب * في تبوك خطبة طويلة عظيمة تشبه في مضمونها خطبة حجة الوداع (2) .
روى البيهقي بسنده عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فاسترقد رسول الله * فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، قال: ألم أقل لك يا بلال اکلا(3) لنا الفجر؟ فقال: يا رسول الله، ذهب بي من النوم مثل الذي ذهب بك .... قال: فانتقل رسول الله * من منزله غير بعيد، ثم صلى وسار بقية بومه وليلته ... فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أيها الناس، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، واعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدي ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلي، وما قل خير مما كثر وألهي، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبر (3) ، ومن الناس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 191/ 2؛ وأنظر إمتاع الأسماع 470/ 1.
(2) اكلا: الكلامة الحفظ والحراسة، تقول: كلاته أكلوه كلاءة فانا كاليء وهو مكلوم. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 194/ 4؛ ولسان العرب 281/ 3.
(3) الذر: هو آخر وقت الشيء، والمعنى المراد هنا أن فئة من الناس لا تاتي الجمعة إلا في آخر وقتها. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 97
/ 2؛ ولسان العرب 941/ 1.