فإن عليا كرّم الله وجهه سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله: (يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله، وأسهلها على عباده، وأفضلها عنده تعالى) ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عليك بمداومة ذكر الله سرا وجهرا» ، فقال علي: (كلّ الناس ذاكرون فخصّني بشيء) ؛ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، ولو أن السموات والأرضين في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهم، ولا تقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إلا إلا الله» ، ثم قال علي: (فكيف أذكر؟ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «غمّض عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم قلها ثلاثا وأنا أسمع، ثم فعل ذلك برفع الصوت» (1) .
ومن التلقين الإفرادي: ما أخرج الطبراني في «الأوسط» وأبو نعيم والحاكم والبيهقي وابن عساكر عن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبايعه فقلت: علام تبايعني يا رسول الله؟ فمدّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده، فقال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس لوقتها، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله» . قلت: يا رسول الله! كلاّ نطيق إلا اثنتين فلا أطيقهما:
الزكاة، والله ما لي إلا عشر ذود (2) هنّ رسل (3) أهلي وحمولتهن (4) ، وأما الجهاد؛ فإني رجل جبان، ويزعمون أنّ من
(1) رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن.
(2) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر.
(3) بالكسر ثم السكون: اللبن.
(4) بالفتح: ما يحتمل عليه الناس من الدواب سواء أكانت عليها الأحمال أم لم تكن، -