قال عليه الصلاة والسّلام: «أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني بحب الله» (1) .
وقد بشر الرسول صلّى الله عليه وسلّم المحبين بالمعية مع محبوبهم، فقد روى أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم متى الساعة يا رسول الله؟ قال: «ما أعددت لها؟» قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله. قال: «أنت مع من أحببت» . قال أنس: فقلنا ونحن كذلك؟ قال: «نعم» . ففرحنا بها فرحا شديدا (2) .
والأحاديث في المحبة كثيرة، وكلها تشير إلى عظيم فضلها، وبالغ أثرها، وحين تحقق الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم بمحبة الله ورسوله بلغوا أوج الكمال في الإيمان والأخلاق والتضحية، وأنستهم حلاوة المحبة مرارة الابتلاء وقساوة المحن، وحملهم دافع المحبة على بذل الروح والمال والوقت، وكلّ غال ونفيس في سبيل محبوبهم لعلهم يحوزون رضوانه وحبه.
والحقيقة أن الإسلام أعمال وتكاليف وأحكام، وروحه المحبة، والأعمال بلا محبة أشباح لا حياة فيها.
ذكر العلماء من الأسباب المورثة للمحبة أمورا كثيرة، وأهمها عشرة:
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.
(1) رواه الترمذي في كتاب المناقب وقال: حسن غريب.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، ومسلم في صحيحه في كتاب البر عن أنس رضي الله عنه.