فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 565

ونعمائه قصور، وكلّ معارفهم وعلومهم في مقابلة عزته حيرة وجهل، رأيت في بعض الكتب أنه قرأ المقرئ في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ اَلصّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .

فقال: علامة أن الحق رفع عملك أن لا يبقى عندك [أي عملك] فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع، وإن لم يبق معك فهو مرفوع) (1) .

وعلى هذا فإننا حين نرى أحدا من الناس يأتي بخوارق العادات لا نستطيع أن نحكم عليه بالولاية، ولا يمكن أن نعتبر عمله هذا كرامة حتى نرى سلوكه وتمسكه بشريعة الله. قال أبو يزيد رحمه الله تعالى: (لو أن رجلا بسط مصلاّه على الماء وتربّع في الهواء فلا تغترّوا به حتى تنظروا كيف تجدونه في الأمر والنهي) (2) .

إن بعض المنحرفين عن الصوفية يدّعي أن مقصد الصوفية من سيرهم هو الوصول إلى الكرامات (3) وهم في هذا إنما يترجمون عما في نفوسهم من أمراض خبيثة وعلل دفينة؛ مع أننا نرى الصوفية يهتمون بتزكية النفس وتخليصها من صفاتها المذمومة كالرياء والنفاق، وتحليتها بالصفات العالية، أن يكون سيره معهم بعيدا عن العلل والغايات، وألا يبتغي إلا

(1) «تفسير الرازي» ج 5. ص 692.

(2) «اللمع» للطوسي ص 400.

(3) من بينهم عبد الرحمن الوكيل الذي دفعه الحقد الدفين والخلق الذميم إلى التهجم على السادة الصوفية وتزييف كلامهم والدس عليهم، فجمع الأشياء التي دسّت على الصوفية وجعلها في كتاب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت