فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 565

يقبلون عليه ويأخذون عنه التصوف الحقيقي، حتى قيل: لم يشتهر الهاشمي بعلمه مع كونه عالما، ولم يشتهر بكراماته مع أن له كرامات كثيرة، ولكنه اشتهر بأخلاقه، وتواضعه، ومعرفته بالله تعالى.

وكان رحمه الله تعالى إذا حضرت مجلسه، شعرت كأنك في روضة من رياض الجنة؛ لأن مجلسه ليس فيه ما يشوبه من المكدرات والمنكرات. فكان رحمه الله تعالى يتحاشى أن يذكر في حضرته رجل من المسلمين وينقص. ولا يحب أن يذكر في مجلسه الفساق وغيرهم، ويقول: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.

وبقي رحمه الله تعالى دائبا في جهاده مستقيما في توجيهه للمسلمين وإخراجهم مما وقعوا فيه من الضلال والزيغ. فقد كانت حلقاته العلمية متوالية من الصباح حتى المساء؛ ولا سيما علم التوحيد الذي هو من أصول الدين، فيبيّن العقائد الفاسدة والإلحادية، مع بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والرجوع إلى الله تعالى؛ والتعلق به دون سواه.

كان بيته قبلة للعلماء والمتعلمين والزوار، لا يضجر من مقابلتهم، ويقيم - مع ضعف جسمه - حلقات منظمة دورية للعلم والذكر في المساجد والبيوت، ويطوف في مساجد دمشق، يجمع الناس على العلم وذكر الله والصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ولم يزل مثابرا على همته ونشاطه ودعوته حتى أيامه الأخيرة.

تتلمذ عليه نخبة طيبة صالحة من العلماء وطلاب العلم، ومن مختلف طبقات الأمة يهتدون بإرشاداته، ويغترفون من علومه، ويقتبسون من إيمانه ومعارفه الذوقية، ويرجعون إليه في أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت