وخصوصا بين إخوانهم المنسوبين إليهم، فإنهم يرجعون إلى شيخهم، فيفصل بينهم بما أنزل الله، ويعودون وهم راضون، ويستغنون عن الترافع إلى الحكام لفصل ما بينهم من الخصومات.
وهذا مما شاهدناه بأعيننا، وسمعناه بآذاننا في أوائل هذا القرن من بعض بقاياهم، بل كان بعض الناس ينذر أخاه بالشكوى إلى الشيخ إن لم ينصفه، فيعود هذا إلى حظيرة الحق خشية أن يبلغ الشيخ عنه شيئا، وهو يحرص أن تبقى سمعته لديه طيبة وسيرته حسنة) (1) .
قال الأستاذ الشيخ أحمد الشرباصي الكاتب الإسلامي المعروف والمدرّس في الأزهر الشريف في مجلة الإصلاح الاجتماعي تحت عنوان: الأخلاق عند الصوفية، بعد أن تحدث عن التصوف وتعريفه واشتقاقه: (وأنا أعتقد أن حقيقة التصوف الكاملة، هي مرتبة الإحسان الذي حدده رسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسّلام في حديث جبريل حين قال: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (2) . ومن هذا تفهم أن كثيرا من أدعياء التصوف لا ينطبق عليهم ذلك القانون الدقيق العميق، فهم عن حقيقته خارجون.
وأساس التصوف في الواقع هو تربية الذوق. والخلق الكريم ليس إلا ذوقا سليما، تتغلب به شخصية الإنسان على شخصية الحيوان في حياة الناس.
(1) الثقافة الإسلامية للمؤرخ الكبير الأستاذ محمد راغب الطباخ ص 302 - 304 ولد 1293 هـ وتوفي 1370 هـ في حلب.
(2) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر رضي الله عنه.