فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 565

فالرضا مقام قلبي، إذا تحقق به المؤمن استطاع أن يتلقّى نوائب الدهر وأنواع الكوارث بإيمان راسخ، ونفس مطمئنة، وقلب ساكن، بل قد يترقى إلى أرفع من ذلك فيشعر بالسرور والفرحة بمر القضاء، وذلك نتيجة ما تحقق به من المعرفة بالله تعالى، والحبّ الصادق له سبحانه.

هو أسمى مقاما وأرفع رتبة من الصبر، إذ هو السّلام الروحي الذي يصل بالعارف إلى حب كل شيء في الوجود يرضي الله تعالى، حتى أقدار الحياة ومصائبها، يراها خيرا ورحمة، ويتأملها بعين الرضا فضلا وبركة.

كان بلال رضي الله عنه يعاني سكرات الموت وهو يقول: «وافر حتاه! غدا ألقى الأحبة، محمدا وصحبه» (1) .

وقد بين الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن الراضي بقضاء الله هو أغنى الناس لأنه أعظمهم سرورا واطمئنانا، وأبعدهم عن الهم والحزن والسخط والضجر، إذ ليس الغنى بكثرة المال إنما هو بغنى القلب بالإيمان والرضا، قال عليه الصلاة والسّلام: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) (2) .

(1) «السيرة النبوية» لأحمد زيني دحلان. ص 242.

(2) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: هذا حديث غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت