بالعالية جداد (1) - يعني: صرام - عشرين وسقا (2) ، فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك، وإنما هو مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك. فقلت: إنما هي أسماء، فقال: وذات بطن ابنة خارجة، قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا، فولدت أمّ كلثوم (3) .
قال التاج السبكي رحمه الله تعالى: (وفيه كرامتان لأبي بكر رضي الله عنه:
إحداهما: إخباره أنه يموت في ذلك المرض، حيث قال: وإنما هو اليوم مال وارث.
والثانية: إخباره بمولود يولد له، وهو جارية. والسر في إظهار ذلك استطابة قلب عائشة رضي الله عنها في استرجاع ما وهبه لها ولم تقبضه، وإعلامها بمقدار ما يخصها، لتكون على ثقة، فأخبرها بأنه مال وارث، وأنّ معها أخوين وأختين (4) .
وقد شهد له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه من الملهمين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لقد كان فيمن قبلكم من الأمم ناس محدّثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر» (5) .
(1) الجداد: قال ابن الأثير: الجداد بالفتح والكسر: صرام النخل وهو قطع ثمرتها يقال جد الثمرة يجدها جدا ج 1. ص 173.
(2) الوسق: قال في القاموس: ستون صاعا أو حمل بعير، وأوسق البعير حمله حملا.
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات، ذكر وصية أبي بكر. ج 3. ص 195.
(4) «حجة الله على العالمين» للشيخ يوسف النبهاني البيروتي ص 860.
(5) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة.