فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 565

غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخا يخرجه من كل ورطة، وإن لم يجد في بلده أو إقليمه وجب عليه السفر إليه) (1) .

إن السادة الصوفية هم أحرص الناس على حياة تعبدية خالصة، تقوم أسسها على السمع والطاعة، والإذعان لنصيحة ناصح، أو توجيه مرشد، فنشأت بينهم تلك المدارس الروحية التي قامت على أعظم أساليب التربية والتقويم، وأقوى صلات الروح بين الشيخ والمريد.

ولذا يوصي العارفون بالله تعالى كل من أراد سلوك طريق الحق الموصل إلى معرفة الله ورضاه بالصحبة، وروحها الاعتقاد والتصديق بهؤلاء المرشدين الدالين على الله تعالى، الموصلين إلى حضرته القدوسية.

قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السّلام) (2) .

وقال رحمه الله: (كنت في مبدأ أمري منكرا لأحوال الصالحين، ومقامات العارفين، حتى صحبت شيخي(يوسف النساج) فلم يزل يصقلني بالمجاهدة حتى حظيت بالواردات، فرأيت الله تعالى في المنام، فقال لي: يا أبا حامد، دع شواغلك، واصحب أقواما جعلتهم

(1) «تنوير القلوب» للعلامة الشيخ أمين الكردي الشافعي ص 44 - 45.

(2) «شرح الحكم» لابن عجيبة ج 1/ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت