فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 565

في أرضي محل نظري، وهم الذين باعوا الدارين بحبّي، قلت: بعزتك إلا أذقتني برد حسن الظن بهم، قال: قد فعلت، والقاطع بينك وبينهم تشاغلك بحب الدنيا، فاخرج منها مختارا قبل أن تخرج منها صاغرا، فقد أفضت عليك أنوارا من جوار قدسي. فاستيقظت فرحا مسرورا وجئت إلى شيخي (يوسف النساج) فقصصت عليه المنام، فتبسم وقال: يا أبا حامد هذه ألواحنا في البداية، بل إن صحبتني ستكحل بصيرتك بإثمد التأييد ... الخ) (1) .

وقال أيضا: (مما يجب في حق سالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومربّ ليدله على الطريق، ويرفع عنه الأخلاق المذمومة، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة، ومعنى التربية أن يكون المربي كالزارع الذي يربي الزرع، فكلما رأى حجرا أو نباتا مضرا بالزرع قلعه وطرحه خارجا، ويسقي الزرع مرارا إلى أن ينمو ويتربى، ليكون أحسن من غيره؛ وإذا علمت أن الزرع محتاج للمربي، علمت أنه لا بد للسالك من مرشد البتة، لأن الله تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسّلام للخلق ليكونوا دليلا لهم، ويرشدوهم إلى الطريق المستقيم؛ وقبل انتقال المصطفى عليه الصلاة والسّلام إلى الدار الآخرة قد جعل الخلفاء الراشدين نوابا عنه ليدلوا الخلق إلى طريق الله؛ وهكذا إلى يوم القيامة، فالسالك لا يستغني عن المرشد البتة) (2) .

ومن قوله: (يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة

(1) «شخصيات صوفية» لطه عبد الباقي سرور ص 154. توفي سنة 1382 هـ بمصر.

(2) «خلاصة التصانيف في التصوف» لحجة الإسلام الغزالي ص 18. توفي سنة 505 هـ في طوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت