كثير من الناس من يدّعي محبة الله ورسوله، وما أسهل دعوى اللسان. فلا ينبغي للإنسان أن يغترّ بخداع النفس، بل عليه أن يعلم أن للحب علامات تدل عليه، وثمارا تظهر في القلب واللسان والجوارح، فإذا أراد ألاّ يغش نفسه فليضعها في موازين الحب، وليمتحنها بعلاماته، وهي كثيرة، منها:
1 -حب لقاء الحبيب بطريق الكشف والمشاهدة في دار السّلام، فلا يتصور أن يحب القلب محبوبا إلا ويحب مشاهدته ولقاءه، وإذا علم أنه لا وصول إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها بالموت، فعليه أن يكون محبا للموت غير فارّ منه، لأن الموت مفتاح اللقاء. قال عليه الصلاة والسّلام: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه» (1) . ولهذا كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، يحبون الشهادة في سبيل الله، ويقولون حين يدعون للمعركة: مرحبا بلقاء الله.
2 -أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيلزم الطاعة، ويجتنب الكسل واتباع الهوى، ومن أحبّ الله لا يعصيه، ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله تعالى:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق، ومسلم في صحيحه في كتاب الذكر، باب من أحب لقاء الله.