بما شاء من ذكر، مع بقائه في صفاته المذمومة كالرياء والكبر، والعجب والغرور، وغير ذلك.
وأما ذكر الخاصة: فهو ذكر الحضور، وهو أن يذكر العبد مولاه بأذكار معلومة على صفة مخصوصة، لينال بذلك المعرفة بالله سبحانه، بطهارة نفسه من كل خلق ذميم، وتحليتها بكل خلق كريم، طلبا للخروج من ظلمة الحس، وطمعا في إدراك الأسرار الروحانية.
والأولى له اتخاذ سبحة، يحصي بها ما أراد من الأعداد؛ فيسلم من تعب حصر مقدارها (1) .
(1) دليل السبحة:
والسبحة جائزة في الإسلام، وليست مبتدعة، قال العلامة ابن علان في شرحه على الأذكار النواوية عند قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات» بعد كلام:(ولهذا اتخذ أهل العبادة وغيرهم السبحة. وفي «شرح المشكاة» لابن حجر: ويستفاد من الأمر بالعقد المذكور في الحديث ندب اتخاذ السبحة، وزعم أنها بدعة غير صحيح، إلا أن يحمل على تلك الكيفيات التي اخترعها بعض السفهاء، مما يمحضها للزينة أو الرياء أو اللعب.
وقال ابن الجوزي: إن السبحة مستحبة، لما في حديث صفية أنها كانت تسبح بنوى أو حصى، وقد أقرها صلّى الله عليه وسلّم على فعلها، والسبحة في معناها؛ إذ لا يختلف الغرض عن كونها منظومة أو منثورة.
وقال ابن علان: وهذا أصل صحيح بتجويز السبحة بتقريره صلّى الله عليه وسلّم. ولا يعتد بقول من عدها بدعة. وروي أنه رؤي مع الإمام الجنيد رحمه الله سبحة في يده حال انتهائه، فسئل عن ذلك، فقال: شيء وصلنا به إلى الله تعالى كيف نتركه؟ وقال ابن علان: وقد أفردت السبحة بجزء لطيف سميته «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح» وأوردت فيه ما يتعلق بها من الأخبار والآثار، والاختلاف في تفاضل الاشتغال بها أو بعقد الأصابع في الأذكار.
وحاصل ذلك أن استعمالها في أعداد الأذكار الكثيرة التي يلهي الاشتغال بها عن التوجه للذكر أفضل من العقد بالأنامل ونحوه ... ). إلى آخر كلامه. فراجعه. =