فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 565

بذلك تشويه سيرة الخلفاء وملوك الإسلام، كما نسبوا إلى هارون الرشيد أمورا غريبة منكرة، نجدها في أكاذيب ألف ليلة وليلة.

ولا يخفى ما أحدثه المضللون الصليبيون والمستشرقون ومن لفّ لفّهم في تاريخ الإسلام من افتراءات وترّهات وأضاليل واضحة البطلان لم يقصدوا بها إلا التهديم والتشكيك.

ولكن المؤرخين المسلمين المحققين كالذهبي، والطبري، وابن كثير، وابن الأثير، وابن هشام وغيرهم، قد دوّنوا التاريخ الإسلامي، وهذبوه ونفوا عنه الدخائل، وأخرجوه نقيا سليما. فعلى طالب الحقيقة أن يعود إلى هذه المراجع الصحيحة، كي يميز الخبيث من الطيب، والغث من السمين.

فكغيره من العلوم الدينية، لم يسلم من الدس والتحريف من هؤلاء الدخلاء والمفترين.

فمنهم من أدخل في كتب الصوفية أفكارا منحرفة، وعبارات سيئة ما أنزل الله بها من سلطان، كقولهم:

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا ... وما الربّ إلا راهب في كنيسة

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا} [الكهف: 5] .

ومنهم من أراد أن يفسد دين المسلمين بأشياء أخر تمس عقائدهم؛ فنسب إلى بعض رجال الصوفية أقوالا تخالف عقيدة أهل السنة؛ كالقول بالحلول والاتحاد، وبأن الخالق عين المخلوق، والكون عين المكوّن.

ومنهم من حاول تشويه تاريخ رجال الصوفية، ونزع ثقة الناس بهم، فدسّ في كتبهم حوادث وقصصا من نسج خياله، فيها ارتكاب للمنكرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت