فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 565

أخروية أن لا ينشغل بها، بل أن يسلك طريق الشكر كي يفوز بمزيد النعم ودوام التوفيق. قال أبو حمزة البغدادي رحمه الله تعالى: (إذا فتح الله عليك طريقا من طرق الخير فالزمه، وإياك أن تنظر إليه وتفتخر به، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك، فإنّ نظرك إليه يسقطك عن مقامك، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد لأن الله تعالى يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ(1) } [إبراهيم: 7] .

ولذا طرق السادة الصوفية باب شكر الله تعالى على جميع أحوالهم وحمدوا الله تعالى في سائر شؤونهم، وشهدوه الفاعل المطلق والمنعم المتفضل والبر الرحيم، والشكور الكريم، فوقعوا على أعتابه متذللين، ولجنابه طالبين، في قلوبهم نور المعرفة، وفي ألسنتهم آيات الحمد والثناء، وفي أعمالهم أحكام الشريعة الغراء، مقتفين بذلك أثر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم في نهجهم القويم وطريقهم المستقيم.

بنهاية بحث الشكر نكون قد أتممنا الباب الثالث المتعلق بطريق الوصول إلى الله تعالى. ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هذه المقامات التي أوردناها في كتابنا هذا ليست كل مقامات السير، إذ الحقيقة أن هناك مقامات كثيرة، فقد ذكر شيخنا محمد الهاشمي رحمه الله تعالى تفاصيلها، فقال: (ومنهم من جعلها مائة وسماها منازل السائرين إلى الله تعالى. وقد ألف شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد

(1) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت