الكرام، الذين عصمهم الله من كل سوء وفاحشة.
فالواجب على كل مسلم نبذ هذه الإسرائيليات، والاعتماد على المصادر الإسلامية الصحيحة الشهيرة.
فلقد حاول الدسّاسون المغرضون تشويه معالم الإسلام عن طريق وضع أحاديث مكذوبة مفتراة على لسان الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ يقصدون بذلك تحطيم العقيدة، ودس الأفكار الهدّامة؛ كالتجسيم والتشبيه والفوقية والجهة، وغير ذلك من العقائد الفاسدة.
كما وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب ما أنزل الله بها من سلطان. وإذا قيل لهم: لم تكذبون على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو يقول: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1) ؟ قالوا: نحن نكذب له لا عليه. كما كان بعضهم يضع الحديث تقربا إلى الحكام، وتزلفا إلى الملوك، رغبة في مطمع دنيوي ومكسب مادي.
ولكن الله تعالى قيّض لسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم علماء مخلصين غيررين، محّصوا تلك الأحاديث، وبينوا الصحيحة من الضعيفة، والموضوعة من الحسنة، والمشهورة من الغريبة، كالمزّي والزين العراقي والذهبي وابن حجر وغيرهم (2) .
فقد كان ميدانا خصبا للدس والافتراء؛ حيث ألصق المضللون في تاريخ الإسلام قصصا وحوادث من نسيج خيالهم. حاولوا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب العلم، وابن ماجه في أبواب السنة.
(2) وقد جمع بعض العلماء الغيورين على الأحاديث النبوية كتبا بيّنوا فيها الأحاديث الموضوعة منها: اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي، وكشف الخفاء للعجلوني، وأسنى المطالب للحوت البيروتي.