فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 565

تمهيد - معاني كلمة الذكر - دليله من الكتاب والسنة - أقوال العلماء فيه - أقسامه - ألفاظه وصيغه - التحذير من تركه - الحركة في الذكر - الإنشاد والسماع في المسجد - فوائده وثمراته

الذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد، ويثمر المعارف والأحوال التي شمّر إليها السالكون، فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر، وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها، كان أعظم لثمرتها وفائدتها ...

وهو أصل كل مقام وقاعدته التي يبني عليها، كما يبنى الحائط على أساسه، وكما يقوم السقف على جداره.

وذلك أن العبد إن لم يستيقظ من غفلته لم يمكنه قطع منازل السير الموصلة إلى معرفة الله تعالى التي خلق الإنسان لأجلها، قال تعالى: {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ (1) } [الذاريات: 56] . ولا يستيقظ المرء إلا بالذكر، فالغفلة نوم القلب أو موته.

وإن امتثال الصوفية لأمر مولاهم عز وجل بالإكثار من ذكره جعل حياتهم كحياة الملائكة، لا تخطر الدنيا على قلوبهم، ولا تشغلهم عن محبوبهم، نسوا أنفسهم بمجالستهم لربهم، وغابوا عن كل شيء سواه فتواجدوا عند ما وجدوا.

(1) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعبدون أي: يعرفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت