ألاّ ينحرف المسلم قيد شعرة عن اتباع أحكام الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.
فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة، وإنما هو القيام بأحكامها بغاية من الإخلاص، وصفاء النية وطهارة القلب) (1) .
قال الأستاذ صبري عابدين في حديثه في ندوة لواء الإسلام في موضوع الصوفية وعلاقتها بالدين: (شهدت بنفسي كيف حال الصوفية في السودان وأريتريا والحبشة والصومال. إن السلطة الصوفية للسيد الميرغني لها اعتبارها، وبصورة خاصة ولاية القاضي في أريتريا لا توليها الحكومة، إنما هو يولي القاضي والخطيب والمؤذن، وله حق الولاية الدينية بصفته رئيس الطريقة الصوفية.
والواقع أن الصوفية ينشرون الإسلام في العالم، وأذكر لكم أنه منذ خمسين عاما، كتب الشيخ البكري كتابا ذكر فيه نقلا عن المبشرين يقول: إن هؤلاء يقولون: ما ذهبنا إلى أقاصي المناطق البعيدة عن الحضارة والمدنية في أفريقيا وأقاصي آسيا إلا وجدنا الصوفيّ يسبقنا إليها، وينتصر علينا.
ليت المسلمين يفهمون ما في الصوفية من قوة روحية ومادية، فجنودهم مجندون للإسلام. رأيت على حدود الحبشة والسودان وأريتريا بعثة سويدية للتبشير، ووجدت إلى جانبهم أكواخا أقامها
(1) مبادئ الإسلام لأبي الأعلى المودودي، موضوع التصوف. ص 114 - 117.