فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 565

بقلبه، وإن كان يذكر بالنفي والإثبات وهو «لا إله إلا الله» فعليه أن ينفي كل شاغل يشغله عن الله تعالى. وعلى كلّ لا يترك الذكر باللسان لعدم حضور القلب، بل يذكر الله بلسانه ولو كان غافلا بقلبه؛ لأن غفلة الإنسان عن الذكر إعراض عن الله بالكلية، وفي وجود الذكر إقبال بوجه ما، وفي شغل اللسان بذكر الله تزيين له بطاعة الله، وفي فقده تعرض لاشتغاله بأنواع المعاصي القولية كالغيبة والنميمة وغيرها.

يقول ابن عطاء الله السكندري: (لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله تعالى فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره، أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك [الله] من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز) (1) .

فعلى الإنسان ملازمة الذكر باللسان حتى يفتح القلب، وينتقل الذكر إليه، فيكون من أهل الحضور مع الله تعالى.

الذكر الجهري له آداب ثلاثة: آداب سابقة، وآداب مقارنة، وآداب لاحقة، وكل قسم من هذه الثلاثة له ظاهر وباطن.

أن يكون الذاكر طاهر الثوب، طيب الرائحة متوضئا، نقيا من الحرام كسبا وغذاء.

(1) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» لابن عجيبة ج 1/ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت