فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 565

الشيطان ووساوسه، يستحق نعيم قربه ويستعد لتلقي العلوم اللدنية، والأسرار الربانية، والنفحات النورانية.

وقال الغزالي أيضا: (وانكشف لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به، أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة العلماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به) (1) .

وقال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي (رحمه الله تعالى) : (فإن المتأهب الطالب للمزيد، المتعرض لنفحات الجود بأسرار الوجود إذا لزم الخلوة والذكر، وفرّغ المحل من الفكر، وقعد فقيرا لا شيء له عند باب ربه، حينئذ يمنحه الله تعالى، ويعطيه من العلم به والأسرار الإلهية والمعارف الربانية التي أثنى الله سبحانه بها على عبده خضر فقال: {عَبْدًا مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْمًا} [الكهف: 65] .

وقال تعالى: {واِتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: 282] . قال تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا} [الأنفال: 29] . وقال: {ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد: 28] .

(1) «المنقذ من الضلال» لحجة الإسلام الغزالي ص 131 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت