فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 565

إن من يعمر باطنه بالصدق والإخلاص، تجري حركاته وسكناته على حسب ما في قلبه؛ فيظهر الصدق في أحواله وأقواله وأعماله، لأن من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها.

قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى: (حقّ على كل من فهم عن الله تعالى أن يلازم الصدق في الأقوال، والإخلاص في الأعمال، والصفاء في الأحوال، فمن كان كذلك لحق بالأبرار، ووصل إلى رضاء الغفار) (1) .

فعليك أيها المريد أن تكون صادقا في أقوالك لأن الكذب من صفات المنافقين. قال عليه الصلاة والسّلام: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (2) .

وكن صادقا في طلب الوصول إلى الله تعالى، فالمقاصد العالية لا تنال بالتشهي، لذلك قيل: (لا ينال الوصول من كان في قلبه شهوة الوصول) بل يناله بالجد والاجتهاد.

وعمّر قلبك بالصدق لتنبعث منه الهمة والنشاط في سيرك إلى الله تعالى.

(1) «شرح رياض الصالحين» لابن علان ج 1/ص 284.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، ومسلم في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال المناوي في شرح هذا الحديث: (النفاق ضربان: شرعي: وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان، وعرفي: وهو أن يكون سره خلاف علانيته، وهو المراد هنا) . «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ج 1/ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت