فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 565

إن مثلهم الأعلى، وقدوتهم في الصبر هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الذي تعرض لصنوف الابتلاء وشتى المحن؛ فلم يزدد إلا صبرا وثباتا، وهذه سنة الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسّلام.

قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] .

ولقد أوصاه الله تعالى بتحمل مشاق الدعوة وأعباء الرسالة، والصبر على أذى المشركين بقوله: {واِصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلّا بِالله ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127] .

إن الصبر صفة الأنبياء، وحلية الأصفياء، ومفتاح الخيرات، وسبيل السالكين إلى الله تعالى؛ لا يستغني السالك عنه في أية مرحلة من مراحل سيره، إذ لكل مقام صبر يناسبه.

قال ابن عجيبة رحمه الله تعالى:(الصبر حبس القلب على حكم الرب.

فصبر العامة: حبس القلب على مشاق الطاعات ورفض المخالفات.

وصبر الخاصة: حبس النفس على الرياضات والمجاهدات، وارتكاب الأهوال في سلوك طريق الأحوال مع مراقبة القلب في دوام الحضور، وطلب رفع الستور.

وصبر خاصة الخاصة: حبس الروح والسر في حضرة المشاهدات والمعاينات، أو دوام النظرة والعكوف في الحضرة) (1) .

وأخيرا فهذه الصفات الثلاث: الصدق والإخلاص والصبر، هي

(1) «معراج التشوف إلى حقائق التصوف» ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت