فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 565

وترويضها بأعمال الدين وجذبها إليه، وجعله وجدانا لها، وتعريفها بحكمه وأسراره بالتدريج. وكان الفقهاء الذين وقفوا عند ظواهر الأحكام المتعلقة بأعمال الجوارح والمعاملات ينكرون عليهم معرفة أسرار الدين، ويرمونهم بالزيغ والإلحاد، وكانت السلطة للفقهاء لحاجة الأمراء والسلاطين إليهم، فاضطر الصوفية إلى إخفاء أمرهم، ووضع الرموز والاصطلاحات الخاصة بهم، وعدم قبول أحد معهم إلا بشروط واختبار طويل، فقالوا: لابد فيمن يحب أن يكون معنا أن يكون أولا طالبا فمريدا فسالكا، وبعد السلوك إما أن يصل وإما أن ينقطع، فكانوا يختبرون أخلاق الطالب وأطواره زمنا طويلا، ليعلموا أنه صحيح الإرادة صادق العزيمة، لا يقصد مجرد الوقوف على أسرارهم، وبعد الثقة يأخذونه بالتدريج شيئا فشيئا) (1) .

جاء في كتاب حاضر العالم الإسلامي للأمير شكيب أرسلان رحمه الله تعالى تحت عنوان: نهضة الإسلام في أفريقيا وأسبابها:

(وفي القرن الثامن عشر والتاسع عشر حصلت نهضة جديدة عند أتباع الطريقتين: القادرية والشاذلية، ووجدت طريقتان، هما: التيجانية والسنوسية.

فالقادرية هم أحمس مبشري الدين الإسلامي في غربي أفريقيا من السنيغال إلى بنين التي بقرب مصب النيجر. وهم ينشرون الإسلام

(1) مجلة المسلم - العدد السادس - غرة المحرم 1378 هـ. ص 24. ولد الشيخ محمد عبده 1266 هـ. وتوفي 1323 هـ في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت