الأذكار القلبية، وانقطع عن الأضداد بالكلية، وظهر له الأنس والجلوة بتذكر من لأجله الخلوة، ولم يزل في ذلك الأنس، ومرآة الوحي تزداد من الصفاء والصقال حتى بلغ أقصى درجات الكمال) (1) .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (ومن أحب أن يفتح الله قلبه، ويرزقه العلم، فعليه بالخلوة وقلة الأكل، وترك مخالطة السفهاء وبعض أهل العلم الذي ليس معهم إنصاف ولا أدب) (2) .
وقال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:(وأما الخلوة ففائدتها دفع الشواغل، وضبط السمع والبصر، فإنهما دهليز القلب، والقلب في حكم حوض تنصب إليه مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس.
ومقصود الرياضة تفريغ الحوض من تلك المياه ومن الطين الحاصل منها؛ ليتفجر أصل الحوض، فيخرج منه الماء النظيف الطاهر. وكيف يصح له أن ينزح الماء من الحوض، والأنهار مفتوحة إليه؟ فيتجدد في كل حال أكثر مما ينقص. فلا بد من ضبط الحواس إلا عن قدر الضرورة، وليس يتم ذلك إلا بالخلوة) (3) .
وعند ما يسلم من علله وأمراضه وتعلقاته ومشاغله، وخواطر
(1) «كتاب سفر السعادة» للفيروز أبادي المتوفى سنة 826 هـ ص 3 - 4.
(2) «بستان العارفين» للإمام الفقيه الحافظ أبي زكريا محي الدين النووي المتوفى 676 هـ ص 47.
(3) «الإحياء» للغزالي ج 3/ص 66.