فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 565

ولو أردنا أن نستقصي تراجم الصحابة الكرام رضي الله عنهم في كشفهم وفراستهم، لخرجنا عن موضوعنا في رسالتنا هذه.

روي عن الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى:

(أنهما كانا بفناء الكعبة، ورجل على باب المسجد فقال أحدهما: أراه نجارا، وقال الآخر: بل حدادا، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال: كنت نجارا وأنا اليوم حداد) (1) .

وعن أبي سعيد الخراز رحمه الله تعالى قال: (دخلت المسجد الحرام، فرأيت فقيرا عليه خرقتان، فقلت في نفسي: هذا وأشباهه كلّ على الناس؛ فناداني وقال: {واِعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235] . فاستغفرت الله في سرّي، فناداني وقال: {وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ} [الشورى: 25] . ثم غاب عني، ولم أره) (2) .

ومثل هذا وقع لغيره. يقول خير النسّاج رحمه الله تعالى: (كنت جالسا في بيتي، فوقع لي أن الجنيد بالباب، فنفيت عن قلبي ذلك، فوقع ثانيا وثالثا، فخرجت، فإذا الجنيد، فقال: لم لم تخرج مع الخاطر الأول؟) (3) .

وحكي عن إبراهيم الخوّاص رحمه الله تعالى قال: (كنت في بغداد في جامع المدينة، وهناك جماعة من الفقراء، فأقبل شاب ظريف طيب

(1) «تفسير القرطبي» ج 10. ص 44.

(2) «الإحياء» للغزالي ج 3 ص 21.

(3) «الرسالة القشيرية» ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت