ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة.
فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكها، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب، وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر، فمعتصم المريد شيخه، فليتمسك به) (1) .
ويقول الغزالي:(إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا بصّره بعيوب نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج. ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه، فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه فله أربعة طرق:
الأول: أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، مطلع على خفايا الآفات، ويحكّمه في نفسه، ويتبع إشاراته في مجاهداته، وهذا شأن المريد مع شيخه، والتلميذ مع أستاذه، فيعرّفه أستاذه وشيخه عيوب نفسه، ويعرّفه طريق علاجها ... الخ) (2) .
قال الأمير العارف بالله عبد القادر الجزائري في كتابه «المواقف» :
(الموقف المائة والواحد والخمسون: قال الله تعالى حاكيا قول موسى لخضر عليهما السّلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] : اعلم أن المريد لا ينتفع بعلوم الشيخ وأحواله إلا إذا انقاد
(1) «الإحياء» ج 3/ص 65.
(2) «الإحياء» ج 3/ص 55.