الفتح ابن دقيق العيد، وآخرين من العلماء خدمة جليلة في مقاومة الصليبيين) (1) .
قال الأستاذ العلامة محمد أبو زهرة في حديثه عن التصوف في ندوة لواء الإسلام: (إن التصوف في ظاهره يتضمن ثلاث حقائق:
الحقيقة الأولى: محاربة الهوى والشهوة، والسيطرة على النفس.
وكان المتصوفة يأخذون بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ يقول: أيها الناس اقدعوا (2) هذه النفوس عن شهواتها، فإنها مريئة وبيئة. أي إن الإنسان يستمرؤها، ولكن عاقبتها وخيمة.
والحقيقة الثانية التي تتضمنها ظاهرة التصوف هي: الاتصال الروحي ومخاطبة الوجدان والنفس.
والحقيقة الثالثة: أن التصوف يقتضي في وقائعه التي نراها تابعا ومتبوعا، شيخا ومريدا، يقتضي موجها وشخصا يوجّه، يقتضي استهواء نفسيا وتوجيها نفسيا.
وهذه الظواهر، بصرف النظر عن أن الإسلام قررها نظاما، أولم يقررها. هذه الوقائع الثابتة، هل يمكن أن تتخذ سبيلا للإصلاح، أو أنها ضرر محض؟
(1) مجلة لواء الإسلام - العدد العاشر - السنة التاسعة 1375 هـ - 1956 م ندوة لواء الإسلام: الصوفية وعلاقتها بالدين ص 645 - 647.
(2) اقدعوا: من قدع بمعنى: منع وكف، وقدع فرسه كبحه، كذا في القاموس.