فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 565

وحده، لا لجلب ثواب ولا لدفع عقاب، وهذا حال من عبد الله لله، خلاف من عبد الله للثواب وخوف العقاب، فإنما عبد لحظّ نفسه، وإن كان هو محبا أيضا، لكنه في درجة الأبرار، وذاك في درجة المقربين) (1) .

قال الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى في «قواعد التصوف» :(تعظيم ما عظّم الله متعيّن، واحتقار ذلك ربما كان كفرا، فلا يصح فهم قولهم: [ما عبدناه خوفا من ناره ولا طمعا في جنته] . على الإطلاق إما احتقارا لهما - وقد عظمهما الله تعالى - فلا يصح احتقارهما من مسلم، وإما استغناء عنهما ولا غنى للمؤمن عن بركة مولاه. نعم لم يقصدوهما بالعبادة بل عملوا لله تعالى لا لشيء، وطلبوا منه الجنة والنجاة من النار لا لشيء. وشاهد ذلك في قوله تعالى: {إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله} [الإنسان:

9]إذ جعل علّة العمل إرادة وجهه تعالى) (2) .

قد تدخل على السالك آفات كثيرة تشوب إخلاصه، وما هذه الآفات إلا حجب تعرقل سيره إلى الله تعالى، لذا كان من الضروري الإشارة إليها، وتحذير السالكين من مخاطرها، ثم بيان طريق الخلاص منها حتى تكون جميع أعمال السالك خالصة لوجهه تعالى.

الحجاب الأول: رؤيته لعمله وإعجابه به وحجابه به عن المعمول له وبالعبادة عن المعبود.

(1) «تأييد الحقيقة العلية» للإمام السيوطي ص 61.

(2) «قواعد التصوف» للشيخ أحمد زروق ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت