فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 565

وقد ندب الرسول صلّى الله عليه وسلّم الأمة الإسلامية إلى التوكل على الله تعالى في كل حال، لا سيما عند ما يخرج المرء من بيته فقال: «من قال حين يخرج من بيته: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان، فيقول الشيطان لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (1) .

الناس في التوكل على مراتب، لأن التوكل كغيره من مقامات السير إلى الله تعالى تتدرج مراتبه، ويسمو المؤمن في معارجه على حسب معرفته.

ولهذا عد بعض العارفين - كالغزالي وابن عجيبة رحمهما الله تعالى - للتوكل ثلاث مراتب:

فالأولى: وهي أدناها، أن تكون مع الله تعالى، كالموكّل مع الوكيل الشفيق الملاطف.

والثانية: وهي أوسطها، أن تكون مع الله تعالى كالطفل مع أمه لا يرجع في جميع أموره إلا إليها.

والثالثة: وهي أعلاها، أن تكون مع الله تعالى كالمريض بين يدي الطبيب.

والفرق بين هذه المقامات، أن الأول قد يخطر بباله تهمة. أما الثاني

(1) رواه أبو داود والنسائي والترمذي في كتاب الدعوات عن أنس بن مالك وقال: حديث صحيح غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت