هناك أناس ادّعوا التصوف كذبا ونفاقا، انحرفوا عن الإسلام، وقالوا: إن المقصود من الدين هو الحقيقة فقط، وعطلوا أحكام الشريعة، فأسقطوا عن أنفسهم التكاليف، وأباحوا المخالفات، وقالوا: إن المعوّل عليه صلاح القلب، ويقولون: [نحن أهل الباطن، وهم أهل الظاهر] . فهؤلاء ضالون منحرفون زنادقة، لا يجوز أن نأخذ أعمالهم وأحوالهم حجة على السادة الصوفية الصادقين المخلصين.
وإن السادة أئمة الصوفية قد نبهوا إلى خطرهم، وحذروا من صحبتهم ومجالستهم، وتبرؤوا من سيرهم وانحرافهم. قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى لبعض أصحابه: (قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية، وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهد، فمضينا إليه، فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة، فانصرف أبو يزيد ولم يسلّم عليه، وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه) (1) . وقال أيضا: (لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة) (2) .
وقال الشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى في قواعده: (وكل شيخ
(1) «الرسالة القشيرية» ص 16.
(2) «الرسالة القشيرية» ص 16.