فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 565

ولسيدي أبي مدين رضي الله عنه:

وقل للذي ينهى عن الوجد أهله ... إذا لم تذق معنى شراب الهوى دعنا

إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللّقا ... نعم ترقص الأشباح يا جاهل المعنى

أما تنظر الطير المقفّص يا فتى ... إذا ذكر الأوطان حنّ إلى المغنى

يفرّج بالتغريد ما بفؤاده ... فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنى

كذلك أروح المحبين يا فتى ... تهزهزها الأشواق للعالم الأسنى

أنلزمها بالصبر وهي مشوقة ... وهل يستطيع الصبر من شاهد المعنى

فيا حادي العشاق قم واشد قائما ... وزمزم لنا باسم الحبيب وروّحنا

يفهم مما سبق أن الحركة في الذكر مباحة شرعا، هذا بالإضافة إلى أن الأمر بالذكر مطلق يشمل جميع الأحوال؛ فمن ذكر الله تعالى قاعدا أو قائما، جالسا أو ماشيا، متحركا أو ساكنا ... فقد قام بالمطلوب ونفّذ الأمر الإلهي.

فالذي يدّعي تحريم الحركة في الذكر أو كراهتها هو المطالب بالدليل، لأنه يخصص بعض الحالات المطلقة دون بعض بحكم خاص.

وعلى كلّ؛ فإن غاية المسلم في دخوله حلقات الأذكار قيامه بعبادة الذكر، وإن الحركة في ذلك ليست شرطا، ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وتشبّه بأهل الوجد إن صحت النية.

فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إنّ التشبه بالكرام فلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت