فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 565

المحبة لله هي الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات، فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها، وتابع من توابعها، كالشوق والأنس والرضا ... ولا قبل المحبة مقام إلا وهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد .. (1) .

والمحبة لا تحدّ بحد أوضح منها، والتعاريف والحدود لا تزيدها إلا خفاء، فتعريفها وجودها؛ إذ التعاريف للعلوم. أما المحبة فهي حالة ذوقية تفيض على قلوب المحبين، ما لها سوى الذوق إفشاء. وكل ما قيل في المحبة ما هو إلا بيان لآثارها، وتعبير عن ثمارها، وتوضيح لأسبابها.

قال الشيخ الأكبر ابن عربي الحاتمي رحمه الله تعالى: (واختلف الناس في حدّها، فما رأيت أحدا حدّها بالحد الذاتي، بل لا يتصور ذلك، فما حدّها من حدّها إلا بنتائجها وآثارها ولوازمها، ولا سيما وقد اتصف بها الجناب الإلهي العزيز وهو الله. وأحسن ما سمعت فيها ما حدثنا به غير واحد عن أبي العباس الصنهاجي، قالوا: سمعناه وقد سئل عن المحبة، فقال: الغيرة من صفات المحبة، والغيرة تأبى إلا الستر، فلا تحد) (2) .

(1) «الإحياء» للإمام الغزالي كتاب المحبة والشوق ج 13. ص 2570.

(2) «الفتوحات المكية» لابن عربي الحاتمي الطائي. الباب الثامن والسبعون بعد المئة في معرفة مقام المحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت