فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 565

ويوقعهما في الكفر، فقتله رحمة بأبويه المؤمنين، واستجابة لإرادة الله تعالى بإبداله بخير منه زكاة ورحمة: {وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا (80) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 80 - 81] .

الثالثة: كشف له الكنز الذي تحت الجدار، وكان لغلامين يتيمن من أب صالح، فأقام الجدار حفظا للكنز، ورحمة للغلامين، ومحبة لأبيهما الصالح، بلا أجر وبلا مقابل، مروءة وإخلاصا: {وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وكانَ أَبُوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف: 82] .

وهو الذي شهد الله له بالصدّيقية بقوله: {والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ} [رسول الله صلى الله عليه وسلم] وصدق به [أبو بكر رضي الله عنه] . وإني أذكر واقعة واحدة من كثير، تكشف لنا الغطاء عن ذلك، ومن أين لإنسان أن يحصي مآثر أبي بكر رضي الله عنه.

عن عروة عن أبيه رضي الله عنهما، عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر لما حضرته الوفاة، دعاها فقال: إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إليّ غنى منك، ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك (1) من أرض

(1) النّحلة: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق كذا في غريب الحديث لابن الأثير ج 4 ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت