فارا من ظلم الاستعمار الإفرنسي، الذي منع الشعب الجزائري من حضور حلقات العلماء وتوجيههم. وكانت هجرتهما في 20 رمضان سنة 1329 هـ عن طريق طنجة ومرسيليا، متوجهين إلى بلاد الشام. فمكثا في دمشق أياما قلائل، وعملت الحكومة التركية آنذاك على تفريق جميع المغاربة الجزائريين، وكان نصيبه رحمه الله تعالى أن ذهب إلى تركيا وأقام في أضنة، وبقي شيخه ابن يلّس في دمشق. وعاد بعد سنتين إلى دمشق؛ فالتقى بشيخه ابن يلّس وصحبه ولازمه.
وفي بلاد الشام تابع أخذ العلم عن أكابر علمائها. ومن أشهرهم المحدّث الكبير بدر الدين الحسني، والشيخ أمين سويد، والشيخ جعفر الكتاني، والشيخ نجيب كيوان، والشيخ توفيق الأيوبي، والشيخ محمود العطار وأخذ عنه علم أصول الفقه، والشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكافي وأخذ عنه الفقه المالكي، وقد أجازه أشياخه بالعلوم العقلية والنقلية.
أما من ناحية التصوف فقد أذن له شيخه محمد بن يلّس بالورد العام لما رأى من تفوقه على تلامذته، من حيث العلم والمعرفة والنصح لهم وخدمتهم. ولما قدم المرشد الكبير أحمد بن مصطفى العلوي من الجزائر لأداء فريضة الحج؛ نزل في دمشق بعد وفاة سيدي محمد بن يلّس سنة 1350 هـ، وأذن له بالورد الخاص [تلقين الاسم الأعظم] والإرشاد العام.
كان رحمه الله تعالى متخلقا بأخلاق النبي صلّى الله عليه وسلّم، متابعا له في جميع أقواله وأحواله وأخلاقه وأفعاله، فقد نال الوراثة الكاملة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم.