فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 565

ويترقى في مدارج الأذواق والمعارف مما لا يستطيع البيان أن يعبر عنه، وليس له سوى الذوق إفشاء.

إن الخلوة نوعان: خلوة عامة، ينفرد بها المؤمن ليتفرغ لذكر الله تعالى بأية صيغة كانت، أو لتلاوة القرآن الكريم، أو محاسبة نفسه، أو ليتفكر في خلق السموت والأرض.

وخلوة خاصة: يقصد منها الوصول إلى مراتب الإحسان والتحقق بمدارج المعرفة، وهذه لا تكون إلا بإشراف مرشد مأذون، يلقّن المريد ذكرا معينا، ويكون على صلة دائمة به ليزيل عنه الشكوك ويدفعه إلى آفاق المعرفة، ويرفع عنه الحجب والأوهام والوساوس، وينقله من الكون إلى المكوّن.

ولا يظننّ أحد أن الخلوة خاتمة السير، بل هي أول خطوة في طريق الوصول إلى الله تعالى، فلا بد أن تتلوها خلوات ومجاهدات طويلة ومذاكرة متواصلة للمرشد بهمة وصدق واستقامة، وملازمة على ذكر الاسم المفرد في الصباح والمساء، وعند كل فراغ، حتى يكون على اتصال دائم بالله تعالى، قد جمع بين مرتبتي الإحسان: المراقبة والمشاهدة؛ اللتين أشار إليهما الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تره فإنه يراك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت