المراقبة، وطريقة المحاسبة، حتى يحجب عن المعصية، ويتمسك بأهداب السنة.
وتحقق الثالث لأنه جمع كل أركان الدين: الإيمان، والإسلام، والإحسان، التي اجتمعت في حديث جبريل عليه السّلام.
وكما حفظ علماء الظاهر حدود الشريعة، كذلك حفظ علماء التصوف آدابها وروحها، وكما أبيح لعلماء الظاهر الاجتهاد في استنباط الأدلة واستخراج الحدود والفروع، والحكم بالتحليل والتحريم على ما لم يرد فيه نص، فكذلك للعارفين أن يستنبطوا آدابا ومناهج لتربية المريدين وتهذيب السالكين.
ولقد تحقق السلف الصالح والصوفية الصادقون بالعبودية الحقة والإسلام الصحيح، إذ جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة، فكانوا متشرّعين متحققين، يهدون الناس إلى الصراط المستقيم.
فالدين إن خلا من حقيقته جفّت أصوله، وذوت أغصانه، وفسدت ثمرته.
أما هؤلاء المعترضون على السادة الصوفية:
-إن كانوا ينكرون هذا التقسيم إلى [شريعة، وطريقة، وحقيقة] على النحو الذي بيّناه آنفا، فهم لا شك يريدون بذلك أن يفصلوا روح الإسلام عن جسده، وأن يهدموا ركنا هاما من أركان الدين الثلاثة الموضحة في حديث جبريل عليه السّلام، ويخالفوا علماء الإسلام وكبار فقهائه.
يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته المشهورة (بردّ