فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 565

المحتار): (الطريقة: هي السيرة المختصة بالسالكين من قطع المنازل، والترقي في المقامات) . ويقول في الصفحة التي تليها:

(فالحقيقة: هي مشاهدة الربوبية بالقلب، ويقال: هي سر معنوي لا حدّ له ولا جهة. وهي والطريقة والشريعة متلازمة، لأن الطريق إلى الله تعالى لها ظاهر وباطن، فظاهرها الشريعة والطريقة، وباطنها الحقيقة. فبطون الحقيقة في الشريعة والطريقة، كبطون الزبد في لبنه، لا يظفر من اللبن بزبده بدون مخضّه، والمراد من الثلاثة [الشريعة، والطريقة، والحقيقة] إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد) (1) .

ويقول الشيخ عبد الله اليافعي رحمه الله تعالى: (إن الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية. ولها طريقة هي عزائم الشريعة، فمن سلك الطريقة وصل إلى الحقيقة. فالحقيقة نهاية عزائم الشريعة. ونهاية الشيء غير مخالفة له، فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة) (2) .

وقال صاحب كشف الظنون في حديثه عن علم التصوف: (ويقال: علم التصوف علم الحقيقة أيضا، وهو علم الطريقة، أي تزكية النفس عن الأخلاق الردية، وتصفية القلب عن الأغراض الدّنية. وعلم الشريعة بلا علم الحقيقة عاطل، وعلم الحقيقة بلا علم الشريعة باطل.

علم الشريعة وما يتعلق بإصلاح الظاهر بمنزلة العلم بلوازم الحج.

وعلم الطريقة وما يتعلق بإصلاح الباطن بمنزلة العلم بالمنازل، وعقبات الطريق. فكما أن مجرد علم اللوازم، ومجرد علم المنازل لا يكفيان في الحج الصوري بدون إعداد اللوازم وسلوك المنازل، كذلك مجرد العلم

(1) حاشية ابن عابدين ج 3. ص 303.

(2) نشر المحاسن الغالية ج 1. ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت