فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 565

بأحكام الشريعة وآداب الطريقة لا يكفيان في الحج المعنوي، بدون العمل بموجبيهما) (1) .

-وإن كان المعترضون يقرّون فكرة التقسيم السالفة الذكر، ولكنهم ينكرون هذه التسمية: [الشريعة، والطريقة، والحقيقة] .

نقول لهم: هذا تعبير درج عليه العلماء، وجرى عليه الفقهاء كما بيّنا وهو اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاحات.

-وإن كانوا يقرون التقسيم والتسمية، ولكنهم ينكرون على الصوفية أحوالهم القلبية، وأذواقهم الوجدانية، وعلومهم الوهبية.

نقول لهم: إن هذه أمور يكرم الله تعالى بها عباده المخلصين، وأحبابه الصادقين، ولا حجر على القدرة الإلهية.

إنما هي أذواق ومفاهيم، وكشوفات وفتوحات، منحهم الله إياها، فقد ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «العلم علمان: علم في القلب، وفي رواية: علم ثابت في القلب، فذلك العلم النافع. وعلم على اللسان، فذلك حجة الله على خلقه» (2) .

ويدل على ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «كيف أصبحت يا معاذ؟» . قال: أصبحت مؤمنا بالله تعالى. قال: «إن لكل قول مصداقا، ولكل حق حقيقة،

(1) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج 1. ص 413.

(2) رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناد حسن، ورواه ابن عبد البر النمري في كتاب العلم عن الحسن مرسلا بإسناد صحيح كما في الترغيب والترهيب ج 1. ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت