فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 565

تبين لنا في الباب السابق أهمية التصوف ومنزلته في تكوين الشخصية المسلمة المتكاملة، وأنه التطبيق العملي للإسلام، وأنه يهتم بإصلاح ظاهر العبد وعمارة باطنه، وتقويم خلقه، وتصحيح عباداته ومعاملاته.

وإن السادة الصوفية لا يكتفون بأن يوضحوا للناس أحكام الشرع وآدابه بمجرد الكلام النظري، ولكنهم بالإضافة إلى ذلك يأخذون بيد تلميذهم ويسيرون به في مدارج الترقي، ويرافقونه في جميع مراحل سيره إلى الله تعالى، يحيطونه برعايتهم وعنايتهم، ويشملونه بعطفهم وحنانهم، ويوجهونه بحالهم وقالهم، وينهضون به بعلو همتهم وعظيم صدقهم؛ يذكرونه إذا نسي، ويقوّمونه إذا انحرف، ويتفقدونه إذا غاب، وينشطونه إذا فتر ... وهكذا يرسمون له المنهج العملي الذي يمكنه به أن يتحقق بأركان الدين الثلاثة: الإيمان والإسلام والإحسان.

إن الصوفية أرباب أعمال وأحوال لا أرباب دعاوي وأقوال، فما أسهل الكلام والتعليم، وما أصعب العمل والتطبيق!

وها نحن نعرض في هذا الباب أهم الطرق العملية التي يطبقها رجال التصوف للوصول إلى رضاء الله تعالى ومعرفته، وما هذا المنهج العملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت