لما كان الإسناد من الدين، ولو لا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
ولما كان مشرب القوم رضوان الله عليهم أجمعين أبلغ المشارب في التحقيق، وأسنى المعارج في التدقيق، تعيّن على كل منتسب إليهم أن يحقق مستنده على الوجه الأحق، لأن الحقائق لا تؤخذ من كل ذي دعوى، إلا بعد تحقق صحة دعواه على الوجه الأكمل.
ولما كان سند طريق القوم مسلسلا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد أثبتنا هذا السند على الصفحات التالية متسلسلا شيخا عن شيخ إلى سيدنا الحسن البصري، ثم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم إلى حضرة سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
إلا أن بعض العلماء أنكر سماع الحسن البصري من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، ولكن الحافظ المحدث الفقيه جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى، أثبت سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وتبعه في ذلك الفقيه المحدث الحجة أحمد بن حجر الهيثمي المكي رحمه الله تعالى.
وإليك تحقيق كل منهما في هذا الموضوع:
أولا - قال الحافظ المحدث جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه الحاوي للفتاوي: (أنكر جماعة من الحفاظ سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتمسّك بهذا بعض المتأخرين؛