والذي يحقق النفع للمريد هو استقامته على صحبة مرشده واستسلامه له كاستسلام المريض للطبيب، فإذا ما أدخل الشيطان على قلب المريد داء الغرور والاكتفاء الذاتي فأعجب بنفسه واستغنى عن ملازمة شيخه باء بالفشل ووقف وهو يظن أنه سائر، وقطع وهو يظن أنه موصول.
قال الشيخ إسماعيل حقي رحمه الله في تفسيره: (فإن كثيرا من متوسطي هذه الطائفة «الصوفية» تعتريهم الآفات في أثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات وملالتها من كثرة الرياضات، فيوسوس لهم الشيطان، وتسول لهم أنفسهم أنهم قد بلغوا في السلوك رتبة قد استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته، فيخرجون من عنده، ويشرعون في الطلب على وفق أنفسهم، فيقعون في ورطة الخذلان وسخرة الشيطان) (1) .
قال أبو عثمان المغربي رحمه الله: (من ظن أنه يفتح له بهذه الطريقة أو يكشف له عن شيء منها لا بلزوم المجاهدة فهو في غلط) (2) .
وقال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى: (سمعت السري السقطي
= الطبيب الماهر الذي عنده علم الصحة فاقدا حالة الصحة ومصابا بالأمراض والعلل الكثيرة.
وكذلك الفرق ظاهر بين علم الزهد وحالة الزهد، كالمسلم الذي عنده علم واسع بالآيات والأحاديث والشواهد المتعلقة بالزهد ولكنه يفقد حالة الزهد ويتصف بالطمع والشره والتكالب على الدنيا الفانية.
(1) «تفسير روح البيان» للشيخ إسماعيل حقي ج 2/ص 149.
(2) «الرسالة القشيرية» ص 48 - 50.