الإيمان، وترتفع بالأرواح إلى مستوى ملائكي أقدس، وتطهّر القلوب من أدران المادة، وتسمو بالإيمان إلى مستوى المراقبة والشهود.
وهكذا مجالسة ورّاث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحبتهم، تزكّي النفوس، وتزيد الإيمان، وتوقظ القلوب وتذكر بالله تعالى. والبعد عنهم يورث الغفلة، وانشغال القلب بالدنيا، وميله إلى متع الحياة الزائلة.
يقول الشيخ الفقيه المحدث أحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي المكي في كتابه «الفتاوى الحديثية» : (والحاصل أن الأولى بالسالك قبل الوصول إلى هذه المعارف أن يكون مديما لما يأمره به أستاذه الجامع لطرفي الشريعة والحقيقة، فإنه هو الطبيب الأعظم، فبمقتضى معارفه الذوقية وحكمه الربانية، يعطي كل بدن ونفس ما يراه هو اللائق بشفائها والمصلح لغذائها) (1) .
قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره المشهور عند تفسيره سورة الفاتحة: (الباب الثالث في الأسرار العقلية المستنبطة من هذه السورة(الفاتحة) فيه مسائل ... اللطيفة الثالثة: قال بعضهم: إنه لما قال: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ لم يقتصر عليه بل قال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] وهذا يدل على أن المريد لا سبيل له إلى
(1) «الفتاوى الحديثية» ص 55 للمحدث أحمد بن حجر الهيثمي المكي توفي سنة 974 هـ.