المنصف إلا أن يحسن الظن بالمؤمنين، ويؤول كلامهم على معنى شرعي مستقيم (1) .
اختلف علماء النظر في موقفهم من العارفين المحققين القائلين بوحدة الوجود، فمنهم من تسرع باتهامهم بالكفر والضلال، وفهم كلامهم على غير المراد. ومنهم من لم يتورط بالتهجم عليهم، فتثبت في الأمر ورجع إليهم ليعرف مرادهم. لأن هؤلاء العارفين مع توسعهم في هذه المسألة لم يبحثوا فيها بحثا يزيل إشكال علماء النظر، لأنهم تكلموا في ذلك ودوّنوا لأنفسهم وتلاميذهم لا لمن لم يشهد تلك الوحدة من غيرهم، لذلك احتاج الأمر للإيضاح لتطمئن به قلوب أهل التسليم من علماء النظر.
ومن العلماء الذين حققوا في هذه المسألة، وفهموا المراد منها السيد مصطفى كمال الشريف. حيث قال: (الوجود واحد، لأنه صفة ذاتية للحق سبحانه وتعالى، وهو واجب فلا يصح تعدده، والموجود هو الممكن، وهو العالم فصح تعدده باعتبار حقائقه. وقيامه إنما هو بذلك الوجود الواجب لذاته، فإذا زال بقي الوجود كما هو، فالموجود غير الوجود، فلا يصح أن يقال الوجود اثنان: وجود قديم ووجود حادث، إلا أن يراد بالوجود الثاني الموجود من إطلاق المصدر على المفعول، فعلى هذا لا يترتب شيء من المحاذير التي ذكرها أهل النظر على وحدة الوجود القائل بها أهل التحقيق .. إلى أن قال: الحسّ لا يرى إلا الهياكل أي الموجود، والروح لا تشهد إلا الوجود، وإذا شهدت الموجود فلا
(1) انظر بحث تأويل كلام السادة الصوفية ص 415.