وقيل: من كتم النعمة فقد كفرها، ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها.
ولذلك كانت شخصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الشخصية المثالية في الشكر والحمد، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «عرض عليّ ربي، ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما، وقال: ثلاثا أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك، وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» (1) .
وكذلك رغّب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحمد. كما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حدثهم: «أن عبدا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضّلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا! إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله - وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك. فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها» (2) .
فهو العمل لله تعالى، قال تعالى مشيرا إلى أن الشكر هو العمل: {اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا} [سبأ: 13] . وقد أوضح ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمليا، حين كان يقوم الليل، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه،
(1) رواه الترمذي في كتاب الزهد عن أبي أمامة رضي الله عنه وقال: حديث حسن.
(2) رواه ابن ماجه في كتاب الأدب.