قال ابن عباس رضي الله عنهما: (المراد: يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوا وعشيا وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله، ذكر الله تعالى) (1) .
وقال مجاهد: (لا يكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضجعا) (2) .
وجميع العبادات يشترط لصحتها شروط إلا ذكر الله تعالى، فإنه يصح بطهارة وغيرها وفي جميع الحالات: في القيام والقعود ... وغيرها.
ولهذا قال النووي: (أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء، وذلك في التسبيح والتحميد والتكبير والصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والدعاء ونحو ذلك) (3) .
فالذكر صقال القلوب، ومفتاح باب النفحات، وسبيل توجه التجليات على القلوب، وبه يحصل التخلق، لا بغيره. لذلك فالمريد لا يصيبه غم أو هم أو حزن إلا بسبب غفلته عن ذكر الله، ولو اشتغل بذكر الله لدام فرحه وقرت عينه، إذ الذكر مفتاح السرور والفرح، كما أن الغفلة مفتاح الحزن والكدر.
1 -عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
(1) «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» ج 1/ص 106 - 109.
(2) «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» ج 1/ص 106 - 109.
(3) «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» ج 1/ص 106 - 109.