فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 565

عبادة ولا تحصل لأحد إلا بالعلم، وهي فرض عين على كل مكلف) (1) .

لا شك أن النفس الإنسانية قابلة لتغيير صفاتها الناقصة وتبديل عاداتها المذمومة، وإلا لم يكن هناك فائدة من بعثة الرسول الكريم عليه الصلاة والسّلام؛ ولا ضرورة لمن بعده من ورثته العلماء العاملين والمرشدين المصلحين.

وإذا كان كثير من سباع الطيور والبهائم قد أمكن ترويضها وتبديل كثير من صفاتها، فالإنسان الذي كرمه الله تعالى وخلقه في أحسن تقويم، من باب أولى.

وليس المراد من مجاهدة النفس استئصال صفاتها؛ بل المراد تصعيدها من سيء إلى حسن، وتسييرها على مراد الله تعالى وابتغاء مرضاته.

فصفة الغضب مذمومة حين يغضب المرء لنفسه، أما إذا غضب لله تعالى فعندها يصبح الغضب ممدوحا كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغضب إذا انتهكت حرمات الله أو عطّل حد من حدوده، ولكنه حين أوذي في الله وضرب وأدمي عقبه يوم الطائف لم يغضب لنفسه؛ بل دعا لمن آذوه بالهداية والتمس لهم العذر فقال: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» (2) .

(1) «شرح الطريقة المحمدية» للنابلسي ج 1/ص 323.

(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت