قال العالم الرباني الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه «العهود المحمدية» :
(أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نواظب على الركعتين بعد كل وضوء، بشرط ألاّ نحدّث فيهما أنفسنا بشيء من أمور الدنيا، أو بشيء لم يشرع لنا في الصلاة. ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به، حتى يقطع عنه الخواطر المشغلة عن خطاب الله تعالى.
ثم قال:
فاسلك يا أخي على يد شيخ ناصح، يشغلك بالله تعالى، حتى يقطع عنك حديث النفس في الصلاة كقولك: أروح لكذا، أفعل كذا، أقول كذا، أو نحو ذلك، وإلا فمن لازمك حديث النفس في الصلاة، ولا يكاد يسلم لك منه صلاة واحدة، لا فرض ولا نفل، فاعلم ذلك، وإياك أن تريد الوصول إلى ذلك بغير شيخ، كما عليه طائفة المجادلين بغير علم، فإن ذلك لا يصح لك أبدا) (1) .
وقال الشيخ الشعراني أيضا: (وكانت صور مجاهداتي لنفسي من غير شيخ أنني كنت أطالع كتب القوم ك «رسالة القشيري» ، و «عوارف المعارف» و «القوت» لأبي طالب المكي و «الإحياء» للغزالي، ونحو ذلك، وأعمل بما ينقدح لي من طريق الفهم، ثم بعد مدة يبدو لي خلاف ذلك فأترك الأمر الأول وأعمل بالثاني ... وهكذا، فكنت كالذي يدخل دربا لا يدري هل ينفذ أم لا؟ فإن رآه نافذا خرج منه، وإلاّ رجع، ولو
(1) «لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية» للعارف بالله عبد الوهاب الشعراني ج 1/ص 51 توفي رضي الله عنه سنة 973 هـ في مصر.